كيف استفاد حفتر من 'المأزق' الغربي لمحاولة السيطرة على ليبيا ؟
على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن تحدث المبعوث الخاص للأمم المتحدة في ليبيا غسان سلامة لـ DW عربية مشيرا إلى أنّ"هناك خلاف حقيقي داخل العالم الإسلامي حول كيفية التعامل مع الحركات الإسلامية وهو أمر تتأثر به ليبيا إلى حد كبير".
ويرى عادل اللطيفي، أستاذ التاريخ المعاصر في جامعة باريس، في حديث مع DW عربية، أن التطورات العسكرية الأخيرة في ليبيا تؤكد المأزق الكبير الذي وقعت فيه البلدان الغربية، فقد أدركت أن الحل السياسي الذي شجعته عبر الاعتراف بحكومة الوفاق، لم يؤثر على أرض الواقع، إذ بقي نفوذ فائز السراج منحصراً على طرابلس، بينما فرض حفتر وجوده على المستوى العسكري. ويتابع اللطيفي أن الغرب لا يمكنه حالياً التنصل من الحل السياسي، لكن لا يمكنه كذلك إنكار الواقع، ولذلك فإن الدعوات الغربية إلى الهدنة تبقى حسب المحلل"قبولاً بالأمر الواقع، بل قبولاً بإمكانية أن يقلب حفتر الوضع تماما". واستطاع حفتر تسلّق الاعتراف الغربي رويداً رويداً، بدأه أولاً بتقديم نفسه محارباً للجماعات الإرهابية عبر إطلاقه عملية الكرامة عام 2014 لتحرير بنغازي من الجماعات الإرهابية. وقد ظهرت نوايا الرجل السياسية منذ اتخاذه موقفاً رافضاً للإسلام السياسي، ثم مساهمته في عرقلة الاعتراف بحكومة السراج. وجذب حفتر اهتمام الغرب رسمياً منذ سيطرة قواته على المنشآت النفطية في البلاد، لذلك ركز على روسيا التي قدمت له السلاح، ثم فرنسا التي قدمت له شرعية سياسية بإشراف إيمانويل ماكرون على المصالحة بينه وبين والسراج في يوليو 2017.استغل حفتر"المأزق الغربي" بشكل جيد، ليس فقط لتقديم نفسه فاعلاً سياسياً بجبة العسكري المنتصر على"الإرهاب"، بل لخلق علاقة أكثر قوة مع القوى الراغبة في الاستفادة من النفط الليبي، إذ تقول عدة تقارير إعلامية إن فرنسا تدعم حفتر بالسلاح منذ عهد فرانسوا أولاند، وهو ما استمر مع إيمانويل ماكرون. وقد زكت الاتهامات الإيطالية لباريس بـ"منع الاستقرار في ليبيا" هذه التقارير، زيادة على احتجاج السراج، حسب ما نقلته شبكة الجزيرة، على الموقف الفرنسي الداعم لحفتر، رغم أن باريس نفت هذا الدعم مؤخراً. وتقوّى مخطط حفتر أكثر بتراجع نفوذ الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، مقابل تمدد الدب الروسي، وبالوضع الإقليمي الذي يشهد حركية سعودية-إماراتية-مصرية لمواجهة الإسلام السياسي، بالأوضاع في الجزائر حيث يملك الجيش حالياً مفاتيح المشهد السياسي بعد استقالة بوتفليقة. وجاء الوضع الداخلي في ليبيا ليوّسع أكثر مطامح حفتر، إذ يقول اللطيفي إن اعتماد حكومة الوفاق الوطني على ميليشات مسلحة، بعضها لا يمتلك توجهاً سياسيا، وبعضها لديه توجهات قبلية، قوّى جبهة حفتر، خاصة أن بعض هذه الميليشيات دخلت في صراعات مسلحة ضد حكومة الوفاق في وقت سابق، فهي جماعات مسلحة تصلح لتنفيذ أجندات مرحلية فقط حسب تعبير الخبير. غير أنه في الجانب الآخر، لا يرى اللطيفي أن مساندة فرنسا لحفتر كانت ملموسة، وكل ما في الأمر أن"ماكرون تعامل ببراغماتية، فهو يرى في حفتر الرجل القادر على ردع المجموعات المسلحة المنتشرة في البلد". ويوافق اللطيفي على الدور الكبير الذي لعبته مصر والإمارات والسعودية في تقدم حفتر، لا سيما مع تراجع شعبية تنظيمات الإسلام السياسي في ليبيا.عمرّت الأزمة الليبية أكثر من ثماني سنوات، إذ تعد ليبيا حالياً، إلى جانب اليمن وسوريا، أكثر الدول العربية لا استقراراً، وفي كل لحظة، تظهر تباشير حل سياسي، تأتي تطورات جديدة تنهيه وتُدخِل البلاد في أزمة جديدة تزيد من ترّدي الأوضاع داخلياً. وتؤثر الأزمة كذلك على محيط ليبيا، فهي تمنع التدفق الطبيعي لموارد النفط، وتفسح المجال أمام عصابات تهريب البشر وتشجيع الهجرة غير النظامية، فضلاً عن توفير أرضية خصبة للجماعات الجهادية وما يتبع ذلك من تأثير أمني على بلدان المنطقة، وهو ما يجعل الدول الغربية، خاصة أوروبا، ترغب في إنهاء الأزمة في أقرب فرصة. ويرى اللطيفي أن الغرب تعب من الأزمة الليبية، وأدرك أن الوضع الداخلي معقد وأن المسار التفاوضي السياسي وصل إلى باب مسدود، لذلك أضحى الحل، بالنسبة للغرب، هو أن تنتصر قوة داخلية، خاصة وأن التاريخ"بيّن أن الحروب الأهلية تنتهي غالباً بانتصار طرف عسكري على أطراف أخرى، بل إن البلدان التي لم يفض فيها الصراع السياسي إلى انتصار طرف مسلح دون طرف، انهارت فيها الدولة تماماً كما جرى في الصومال" يقول اللطيفي. "للأسف، فوز طرف ما مهم لإنهاء الصراع. هذه اعتباطية التاريخ عندما يصير الحل الوحيد هو التفاف الدولة حول نواة عسكرية". يقول اللطيفي، متحدثاً عن أن الغرب مقتنع أن حفتر يمكنه السيطرة على ليبيا، وأن يتحوّل جيشه إلى مشروع لبناء دولة والشروع مرحلة انتقالية، خاصةً أن جيش حفتر يَظهر في صورة الانضباط العسكري، وهو ما لم يتجسد في القوات الداعمة لحكومة السراج. لكن مع ذلك، يستطرد الخبير، سيجد حفتر بعض التحديات، منها أنه لن السيطرة بشكل تام على البلد، ومنها الضغط الغربي لأجل بناء دولة منفتحة لا ترمي بعيداً كلّ تراكمات المفاوضات السياسية خلال السنوات الماضية.قوة حماية طرابلس، وهي تحالف يضم مجموعات موالية لحكومة الوفاق. وأبرزها:"كتيبة ثوار طرابلس" وتنتشر في شرق العاصمة ووسطها. قوة الردع: قوات سلفية غير جهادية تتمركز خصوصاً في شرق العاصمة وتقوم بدور الشرطة ولها ميول متشددة. كتيبة أبو سليم: تسيطر خصوصا على حي أبو سليم الشعبي في جنوب العاصمة. كتيبة النواسي: إسلامية موجودة في شرق العاصمة حيث تسيطر خصوصا على القاعدة البحرية.قوات اللواء السابق خليفة حفتر المسماة"الجيش الوطني الليبي"، تسيطر على معظم مناطق الشرق من سرت غرباً إلى الحدود المصرية. وتسيطر قوات حفتر على مناطق الهلال النفطي على ساحل المتوسط شمالاً إلى مدينة الكفرة ونواحي سبها جنوباً وتسعى حاليا للسيطرة على طرابلس. قوات حفتر هي الأكثر تسلحا وقوامها بين 30 و45 ألف مقاتل، وضمنهم ضباط سابقون في الجيش الليبي وتشكيلات مسلحة وعناصر قبلية إضافة إلى سلفيين.فصائل نافذة في مصراتة الواقعة في منتصف الطريق بين مدينتي طرابلس وسرت، وهي معادية للمشير خليفة حفتر ومنقسمة بين مؤيدين ومعارضين لحكومة الوفاق الوطني. والمعارضة منها متحالفة مع فصائل إسلامية موالية للمفتي صادق الغرياني ولخليفة الغويل. وتتواجد بعض هذه الفصائل كذلك في العاصمة. وتسيطر مجموعات من مصراتة على سرت ومحيطها، وتمكنت من تحرير سرت من تنظيم الدولة الإسلامية في نهاية 2016.كان تحالفاً عريضاً لميلشيات إسلامية، يربطها البعض بجماعة الإخوان المسلمين ، وضم ميلشيات"درع ليبيا الوسطى" و"غرفة ثوار طرابلس" وكتائب أخرى من مصراته. في 2014 اندلعت معارك عنيفة بين هذا التحالف و"الجيش الوطني الليبي" بقيادة حفتر، خرج منها حفتر مسيطراً على رقعة كبيرة من التراب الليبي.انكفأت فصائل الزنتان بعد طردها من طرابلس في 2014 إلى مدينتها الواقعة جنوب غرب العاصمة. تعارض هذه الفصائل التيارات الإسلامية، ويبقي عدد منها على صلات مع حكومة الوفاق الوطني و"الجيش الوطني الليبي" في الوقت نفسه. وتسيطر هذه الفصائل على حقول النفط في غرب البلاد. وعينت حكومة الوفاق أخيرا ضابطا من الزنتان قائدا عسكريا على المنطقة الغربية.تعتبر فزان أهم منطقة في الجنوب الليبي تنتشر فيها عمليات التهريب والسلاح..وتحدثت تقارير إعلامية عن وجود ما لا يقل عن سبعة فصائل إفريقية، تنحدر من تشاد ومالي والسودان والنيجر والسنغال وبروكينافاسو وموريتانيا، في المناطق الحدودية في الجنوب الليبي. ومن أبرز الجماعات المسلحة في الجنوب الليبي: الطوارق، وجماعات تابعة لقبائل التبو، وجماعات جهادية تتنقل على الحدود بين دول الساحل والصحراء.دخل تنظيم"الدولة الإسلامية" المعروف إعلامياً باسم"داعش" ليبيا في تشرين الأول/ أكتوبر 2014. وفي كانون الأول/ديسمبر من نفس العام تبنى التنظيم أول اعتداء بعد تمركزه في البلاد مستغلاً غياب السلطة. ويمارس التنظيم لعبة الكر والفر، كما حقق مكاسب، إذ سيطر في فترات على النوفلية وسرت ودرنة وغيرها، ليعود ويخسر بعض الأراضي. وفي شباط/فبراير 2015 خرج شريط بثه التنظيم الإرهابي يظهر ذبح 21 قبطياً مصرياً.في 2012 قتل أربعة أميركيين بينهم السفير في هجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي. واتهمت واشنطن مجموعة"أنصار الشريعة" المرتبطة بالقاعدة بتنفيذ الاعتداء. وقبل ثلاثة أشهر قضت محكمة أمريكية بسجن أحمد أبو ختالة، الذي يعتقد أنه كان زعيماً لـلمجموعة، لمدة 22 عاماً بعدما دانته بالتورط في الهجوم. وتحدثت تقارير إعلامية أن فصائل تنشط على رقعة واسعة من التراب الليبي مرتبطة بالقاعدة وتعمل تحت مسميات مختلفة.ذكرت تقارير للأمم المتحدة أنه يوجد في ليبيا ما يقرب من 29 مليون قطعة سلاح بين خفيفة ومتوسطة وثقيلة. وبدوره قدر رئيس الوزراء الليبي الأسبق، محمود جبريل، عدد الميلشيات المسلحة بأكثر من 1600 ميليشيا مسلحة، بعد أن كانوا 18 تشكيلاً عسكريا فقط يوم سقوط العاصمة في آب /أغسطس 2011. إعداد: خ.س/ م.س
Canada Latest News, Canada Headlines
Similar News:You can also read news stories similar to this one that we have collected from other news sources.
تعرف على الطرق التي تساعد على التغلب على رائحة الفم الكريهةنشر موقع 'اف بي. ري' الروسي تقريرا تحدث فيه عن الطرق التي تساعد على التغلب على رائحة الفم الكريهة التي تتسبب في ظهورها البكتيريا التي تنقسم بدورها إلى ضارة ومفي
Read more »
حفتر يسيطر على مدينة قريبة من طرابلس ويهدد بصراع جديدسيطرت قوات شرق ليبيا التي يقودها خليفة حفتر على مدينة غريان الواقعة على بعد نحو 100 كيلومتر جنوبي العاصمة طرابلس الخميس، لتصعّد بذلك صراعها مع الحكومة الليبية ا
Read more »
هذه القوات المشاركة في صد هجوم قوات حفتر على طرابلسفاجأت مجموعات ليبية مسلحة تشكلت مع أحداث 17 شباط/ فبراير 2011، قوات اللواء المنشق خليفة حفتر التي اقتربت من طرابلس، ووجهت لها ضربات موجعة وخسائر فادحة عرقلت تقدمها تجاه العاصمة..
Read more »
هكذا علق المرزوقي على هجوم حفتر وعلاقته بحراك الجزائرعلق الرئيس التونسي السابق محمد المنصف المرزوقي السبت، على هجوم قوات اللواء المنشق خليفة حفتر على العاصمة الليبية طرابلس..
Read more »
مصر تعلق على عمليات حفتر: 'الحل لن يكون عسكريا'
Read more »
السراج: حفتر انقلب على الاتفاق السياسي وأعلن الحرب على المدن الليبية والعاصمةقال رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية فايز السراج في كلمة متلفزة مساء يوم السبت إن المشير خليفة حفتر انقلب على الاتفاق السياسي وأعلن الحرب على المدن الليبية والعاصمة طرابلس.
Read more »
رئيس حكومة الوفاق الليبية: حفتر انقلب على الاتفاق السياسي ولن يجد إلا الحزمقال فائز السراج، رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني بليبيا المعترَف بها دولياً، إن اللواء خليفة حفتر 'انقلب على الاتفاق السياسي، ولن يجد إلا الحزم'، وطالب السراج المجتمع الدولي بـ'عدم دعم من يسعى إلى عسكرة الدولة'.
Read more »
استمرار هجوم قوات حفتر على طرابلس رغم دعوات دولية لوقف القتالالقوات الموالية للقائد العسكري الليبي خليفة حفتر تستمر في هجومها على العاصمة طرابلس على الرغم من الدعوات الدولية لوقف القتال.
Read more »




