يقدر المجتمع الشخص الذي يؤثر آخرين من أهله أو أصدقائه أو جيرانه على نفسه ليس المقصود هنا التضحية بكل شئ لأجل خاطر الآخرين لكن إيثارهم بما يساعدهم في محناتهم أو حاجاتهم الإيثار من الصفات التي ترفع الإنسان من كائن يسعى للبقاء إلى إنسان يسعى للمعنى تقف قيمة الإيثار شامخة تلك اللحظة التي يفضل -...
الإيثار من الصفات التي ترفع الإنسان من كائن يسعى للبقاء إلى إنسان يسعى للمعنى ، تقف قيمة الإيثار شامخة ؛ تلك اللحظة التي يفضل فيها المرء غيره على نفسه ، رغم حاجته ، دون انتظار مقابل أو ثناء . الإيثار ليس مجرد سلوك مهذب ، بل إعلان يؤكد أن الإنسان لا يعيش منفردا ، بل يعيش داخل شبكة من الأرواح المتصلة ، وأن نجاته الحقيقية لا تتحقق إلا بنجاة الآخرين معه .
لم يولد الإيثار فجأة في تاريخ الإنسان ، بل نما مع نمو الوعي الإنساني ذاته . فمنذ المجتمعات الأولى حين كان الإنسان البدائي يواجه الطبيعة القاسية ، اكتشف أن الفرد وحده لا يستطيع النجاة ؛ الصيد يحتاج جماعة ، والحماية تحتاج يقظة متبادلة ، وتربية الصغار تحتاج تعاونا دائما . عند تلك النقطة بدأ العقل البشري يربط بين بقاء الجماعة وبقاء الفرد . ثم تطور الأمر من مجرد تعاون اضطراري إلى شعور داخلي . لم يكتف الإنسان بأن يساعد ، بل صار يشعر بالرضا حين يساعد . هنا ولدت المشاعر الأخلاقية , التعاطف ، الرحمة ، الحنان . الطفل الصغير قبل أن يتعلم الحساب أو اللغة جيدا , يتألم حين يرى طفلا آخر يبكي ، ويقدم لعبته له . وهذا دليل أن الإيثار ليس فقط تعليما اجتماعيا ، بل استعداد فطري في النفس ، ينمو بالقدوة والبيئة . يربط العلماء الإيثار بقدرة الإنسان على التقمص الوجداني ؛ أي أن يتخيل نفسه مكان الآخر . وعندما يتخيل ألم غيره كأنه ألمه ، يصبح العطاء راحة له لا تضحية . لذلك نجد أن أكثر الناس إيثارا ليسوا دائما الأكثر ثراء ، بل الأكثر إحساسا . والإيثار المادة الخفية التي تحفظ المجتمعات من التفكك . قد تمنع القوانين الظلم ، لكن الإيثار يمنع القسوة . قد يعاقب القانون المعتدي ، أما الإيثار فيصنع الصديق . حين يسود الإيثار تقل الأنانية ، ويختفي الشعور بالعزلة . فالمجتمع لا يصبح مجموعة أفراد متجاورين ، بل يصبح عائلة كبيرة . ولهذا لم تبن الحضارات الكبرى على القوة وحدها ، بل على الثقة المتبادلة : أن يطمئن الجار إلى جاره ، والعامل إلى صاحب عمله ، والفقير إلى أن هناك من لن يتركه . في المجتمعات الشعبية تتجلى هذه القيمة بوضوح أكبر ؛ الفقر هنا لا يقتل الروابط ، بل يقويها . طبق طعام يتنقل بين البيوت ، مفتاح منزل يترك عند الجيران ، طفل تربيه الحارة كلها . في تلك البيئات لا يقاس الغنى بما يملك الفرد ، بل بما يملك الجميع معا . الإيثار هنا ليس شعارا أخلاقيا ، بل أسلوب حياة , إذا مرض أحدهم حضر الجميع ، وإذا فرح فرحوا معه ، وإذا ضاق رزقه اتسعت قلوبهم . فالإيثار يختصر المسافات النفسية ؛ يجعل الغريب قريبا ، والجار أخا ، والحي عائلة ممتدة . عندما يحل شهر رمضان , يوقظ هذه القيمة الكامنة في النفس . فالصيام في جوهره تدريب يومي على الإيثار , أن يشعر الشبعان بالجائع ، وأن يتذكر القادر العاجز . حين يمتنع الإنسان بإرادته عن الطعام والماء، لا يتعلم الجوع فقط ، بل يتعلم الرحمة . لذلك ارتبط رمضان تاريخيا بالصدقات ، وموائد الإفطار ، وتوزيع الطعام ، وكفالة المحتاجين . في هذا الشهر لا يسأل الفقير : ماذا يحتاج؟ بل يسأل: ماذا ينقصك؟ ويتحول العطاء من إحسان فردي إلى طقس اجتماعي عام ، حيث يتنافس الناس في البذل كما يتنافسون في العبادة . الدين لم يدعو للإيثار باعتباره فضلا زائدا ، بل باعتباره كمال الإيمان؛ فالصائم الذي يشعر بغيره حقا لا يستطيع أن يبيت شبعان وجاره جائع . وهكذا يصبح رمضان مدرسة أخلاقية سنوية تعيد تربية المجتمع، وتذكره بأن الإنسان ليس بما يجمع ، بل بما يمنح . حين يؤثر الإنسان غيره ، فإنه لا يخسر شيئا , بل يوسع حدود ذاته حتى تشمل الآخرين . وعندها فقط يتحول المجتمع من مكان نعيش فيه إلى مكان ننتمي إليه .دعاء نية الصيام في رمضان.. هل يشترط التلفظ به؟بيقولوا.. الأهلي يهدد لاعبيه بخصم مليون جنيه والزمالك يعاقب حسام عبد المجيد| عاجلفي وقفة عرفة.. أطعمة ومشروبات تجنبها عند الإفطار اليومأبرز لقطات حفل زفاف محمد هاني وشقيقة زوجة حسام غالي «صور»«مترميهاش بعد ما تشربها».. 5 استخدمات لن تتوقعها لبقايا القهوةهل يغيب أحمد فتوح عن مباراة القمة أمام الأهلي؟.. مصدر يكشف التفاصيلتفاصيل عقد محمد هاني الجديد في الأهلي.. تعرف على راتبه ترتيب الدوري بعد فوز الأهلي على فاركو وتفوق الزمالك على سيراميكا
